كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



ولا يحتج هنا بقول الرسول المستشار مؤتمن، لأن الخدعة مطلوبة بالحروب كما مر آنفا في الآية 16، وبإشارته هذه يعتبر أنه قد خان اللّه ورسوله ورسالته التي أرسل بها، ولما عرف أبو لبابة ذلك وقال واللّه ما زالت قدماي عن مكانهما حتى علمت أني خنت رسالتي وخنت اللّه ورسوله، لذلك لم أرجع منهم إلى رسول اللّه بل انطلقت إلى المسجد رأسا وشددت نفسي على سارية وحلفت أن لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب علي اللّه، فلما بلغ ذلك حضرة الرسول قال أما لو جاء لا ستغفرت له، أما أن فعل ما فعل فإني لا أطلقه حتى يتوب اللّه عليه، فبقي سبعة أيام، وأغشي عليه من الجوع والعطش، ثم تاب اللّه عليه فأخبر فقال إلا أن يأتي رسول اللّه فيحلني بيده، فجاء إليه وحلته، فقال يا رسول اللّه إن تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أذنبت فيها وأن أنخلع من مالي كله، فقال لا، يجزيك أن تتصدق بثلثه، فنزلت هذه الآية وهي الأوفق بسبب النزول بالنسبة لسياقها، ولهذا ختمها اللّه بقوله: {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27)} أن عدم النصح للّه ورسوله فيما تؤتمنون عليه خيانة عظيمة، وأنزل اللّه فيه أيضا: {وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ} تسبب إيقاعكم فيها، لأن أبا لبابة ما حمله على تلك الخيانة إلا وجود أمواله وأولاده عند يهود قريظة {وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)}.
فبالأحرى أن تحرصوا على ما عند اللّه وتزهدوا فيما عندكم، ومن هنا يعلم أن هذه الآيات من 26- 28 نزلت بعد سورتها لما علمت من تاريخ الحادثة، وفيها تنبيه على أن سعادة الآخرة ثواب اللّه تعالى وأن في أداء الأمانة الأجر الجزيل عند اللّه وحسن الظن به عند الناس، وسنأتي على ما يتعلق بها في الآية 58 من سورة النساء بصورة مفصلة إن شاء اللّه تعالى، كما سنذكر قصة بني قريظة في سورة الأحزاب الآتية أيضا.
وتشير هذه الآية إلى أن الكلام عند سامعه أمانة أيضا، فليحذر الأمين عليه عقاب اللّه المترتب على إفشائه، ولهذا قالوا لا فرق بين من يفشي سرا أؤتمن عليه ومن يخنلس مالا استودعه، راجع الآية الأخيرة من سورة الأحزاب الآتية.
قال تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ} وتخافوه في جمع أموركم {يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا} فصلا بينكم وبين أعدائكم ويقيكم منهم ويخولكم نصرا عليهم وظفرا بهم وتوفيقا ونجاة في الدنيا {وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ} بالآخرة {وَيَغْفِرْ لَكُمْ} ذنوبكم ويستر عيوبكم فيها فلا يفضحكم بكشف ما وقع منكم {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)} على عباده.
واعلم أن الآيات المكيات التي نزلت قبل سورتها هذه أواخر صفر السنة الثالثة عشرة من البعثة وعلى أثرها هاجر حضرة الرسول من مكة إلى المدينة كما أشرنا إليها في قصة الهجرة بعد سورة المطففين آخر الجزء الثاني هي قوله تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا} من رؤساء قريش وغيرهم والشيخ النجدي مع أنك بعثت رحمة لهم، وقد أجمعت كلمتهم على التخلص منك {لِيُثْبِتُوكَ} يوثقوك ويحبسوك {أَوْ يَقْتُلُوكَ} وهو ما قرّ عليه رأيهم {أَوْ يُخْرِجُوكَ} من بلدك ينفوك ويبعدونك عنه {وَيَمْكُرُونَ} يحيكون لك المكر ويدبرون المكايد بشأنك {وَيَمْكُرُ اللَّهُ} بما أعده لهم من العقاب لينزله عليهم ويريك الطريق الموجب لخلاصك منهم بما فيه الخير والمصلحة لك وللمؤمنين بك {وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (30)} أقوى وأعظم تدبيرا منهم.
وأنفذ وأبلغ تدبيرا وتأثيرا فيهم، وسمي جزاء اللّه مكرا للمقابلة والمشاكلة، وقدمنا قسما من قصة الهجرة في الآية 40 من سورة العنكبوت، وكان فيها الخير والكرامة له ولأمته إذ كان ما وعده اللّه به من النصر وانتشار الدعوة متوقفا عليها، وإلا لما هاجر، لأن أكثر أهل مكة من أقاربه وبوسعهم حمايته ممن عاداه وناوأه منهم، فضلا عن أنه بحماية اللّه القادر على هلاك من يرومه بلحظة واحدة، ولو كانوا أهل الأرض كلهم، لهذا فلا يقال إنه هاجر خوفا من القتل أو غيره، تدبر هذا واقمع به قول من قال بخلافه وراجع ما ذكرناه في قصة الهجرة من سورتي العنكبوت والمطففين في ج 2.
قال تعالى: {وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا} كفار مكة عنادا ومكابرة {قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا} الذي يتلوه محمد {إِنْ هذا} ما هو {إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31)} خرافاتهم وأكاذيبهم، كان النضر ابن الحارث بن علقمة من بني عبد الدار في بلاد فارس وكان أتى بنسخة من حديث رستم وإسفنديار وأحاديث العجم، وكان يخالط أهل الكتاب ويسمع منهم ويطلع على عادتهم وعبادتهم، فقال ما هذا الذي يقوله محمد ويزعم أنه من عند اللّه إلا من ذلك ولو أردت لقلت مثله، فقال له الرسول ويلك هذا كلام اللّه فكيف تقول مثله، وهو كقول ابن سرح الذي أشرنا إليه في الآية 93 من سورة الأنعام في ج 2، فنعى اللّه عليه كذبه في هذه الآية، وأنزل في أبي جهل وأضرابه قوله عزّ قوله: {وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا} الذي يتلوه محمد {هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (32)} ولم يقولوا لجهلهم اللهم اهدنا إليه.
وقد نزل في هذا الخبيث بضع عشرة آية منها {سَأَلَ سائِلٌ} فحاق به العذاب، وقتله يوم بدر حضرة الرسول بيده هو ورفيقه طعيمة بن عدي وعقبة بن معيط، وشر الناس من يقتله خير الناس، ثم أشار جلّ شأنه لحضرة الرسول بأن هؤلاء مرصدون بالعذاب إذا هاجرت عنهم بقوله: {وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} يا سيد الرسل، أي أن عذاب الاستئصال لا يحل بهم وأنت بين أظهرهم، لأنك بعثت رحمة لهم وللعالمين أجمع، وإن إيقاع عذاب الاستئصال على أمة حال وجود رسولهم خارج عن عادة اللّه التي سنها في خلقه.
ويجوز أن يكون المعنى لو كنت فيهم لم يعذبوا بالقتل والأسر في الدنيا لأن منهم من سبقت له العناية بالإيمان كأبي سفيان وصفوان بن أمية وعكرمة ابن أبي جهل وسهيل بن عمرو وحكيم بن خزام وغيرهم، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلم إن اللّه أنزل علي أمانين لأمتي {وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ} الآية، فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة- أخرجه الترمذي عن ابن عباس عن أبي موسى الأشعري-.
{وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)} فلو استغفروا لم يعذبهم أيضا، وقد نزلت هذه الآية لأن كفار قريش قالوا عند نزولها إن اللّه لا يعذبنا ونحن نستغفره، ولا يعذب أمة ونبيها معها، فأصروا على ما هم عليه جهلا منهم، ولم يعدّوا ذلك نعمة عليهم فيرجعوا إلى اللّه، بل لازمهم الغرور فرد اللّه عليهم بقوله: {وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ} أي شيء يمنعه من تعذيبهم بعد خروجك منهم وكيف لا يعذبهم {وَهُمْ يَصُدُّونَ} الناس وأنفسهم {عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ} من هم أولى به منهم كالرسول وأصحابه {وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ} أي المسجد كما يزعمون.
وهذه الآية من دلائل النبوة إذ آل أمر البيت بعد نزول هذه الآية بثماني سنين إلى الرسول وأصحابه وجاءت ردا لهم إذ يقولون إنا أولى به منهم {إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ} الكفر والمعاصي لا المقيمون عليها {وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (34)} ذلك جهلا منهم، وبعضهم يعلم ويقول ذلك عنادا.
روى البخاري ومسلم عن أنس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال أبو جهل {اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ} الآية فنزلت: {وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ} الآية، قال ولما خرج من بيته حين بعثوا عليه شبانهم ليقتلوه خرج خفية وترك عليا بمكانه وذهب إلى بيت أبي بكر ثم إلى الغار نزلت: {وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ} الآية.
قال تعالى: {وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً} صفيرا {وَتَصْدِيَةً} تصفيقا ومن كانت هذه صلاتهم فليسوا بأهل لأن يكونوا أولياء له، ولهذا يقال لهم في الآخرة {فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (35)} في الدنيا وتكذبون الرسل والكتب.
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا} الناس {عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} بين اللّه في الآية السابقة كيفية عبادتهم الدينية بأنها عبارة عن سخرية واستهزاء، وذكر في هذه الآية عبادتهم المالية بأنها في مناوأة اللّه ورسوله، ولهذا قال جل قوله: {فَسَيُنْفِقُونَها} بهذا القصد عبثا وسدى في الدنيا {ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً} وندامة يوم القيامة {ثُمَّ يُغْلَبُونَ} فلا يظفرون بما يؤملون وتكون عليهم خسارة في الدارين، وأن صدّهم الموقت سيزول ويتولى البيت أهله، {وَالَّذِينَ كَفَرُوا} وماتوا على كفرهم {إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36)} لا إلى غيرها، وإنما كان ذلك جزاءهم في الآخرة {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} فينجي الطيب {وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ} يجمعه ويضم بعضه إلى بعض {جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ} فريق الخبثاء {هُمُ الْخاسِرُونَ (37)} أنفسهم وأموالهم المغبونون في الدنيا والآخرة.
وهذا آخر الآيات السبع التي نزلت في مكة قبل الهجرة، فلم ينزل بعدها شيء فيها، وهي ثماني آيات، وقد أمر رسول اللّه بوضعها هنا من هذه السورة بإشارة من الأمين جبريل عليه السلام، وهو طبق ما هو مدون في لوح اللّه المحفوظ.
وبقية آي السورة هذه كلها مدنية، وتقديم نزول بعض الآيات على بعض كما هو الواقع بأكثر سور القرآن العظيم المدني منها، والمكي كان بسبب الحوادث والوقائع والسؤال، وترتيب الآيات والسور على ما هو ثابت في المصاحف هو الموافق لما في علم اللّه المطابق لما أنزله إلى بيت العزّة، وان عمل عثمان رضي اللّه عنه مقصور على نسخه في المصاحف وأمر الكتبة الأمناء بإثباته ونقله من الصحف التي كانت عند عائشة رضي اللّه عنها المرتبة يعلم وامر حضرة الرسول، وتحرير بعض حروف الكلمات على لغة قريش عند الاختلاف بالنطق بها من إمالة وإشباع ومد وقصر وقطع ووصل وهمز وتسهيل وفكّ وإدغام وتفخيم وترقيق وفصل وإيصال وتشديد وتخفيف وما أشبه ذلك مما لا يخالف رسم الكلمة بزيادة حرف أو نقصه، كما أوضحناه في المقدمة وتطرقنا له عند كل مناسبة كهذه.
قال الكلبي والضحاك ومقاتل: نزلت هاتان الآيتان الأخيرتان في المطعمين يوم بدر وهم أبو جهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ونبيه ومنبه ابنا الحجاج وأبو البحتري والنضر وحكيم بن خزام وأبي بن خلف وزمعة بن الأسود والحارث بن عامر والعباس بن عبد المطلب، وكان كل منهم يذبح عشر جزر.
قال ابن إسحاق إنهما نزلتا في أصحاب العير، وذلك أنهم لما رجعوا من بدر طاف الذين فقدوا آباءهم على قريش وكلفوهم بالإنفاق عليهم كي يدركوا ثأرهم، ومعظمه العير كان لأبي سفيان، وبسببه وقعت حادثة بدر.
وقال سعيد بن جبير ومجاهد نزلتا في أبي سفيان نفسه، لأنه جهز ألفين من الحبشة غير الذين استجاشهم لحرب أحد وأنفق عليهم أربعين أوقية من ذهب كل أوقية اثنان وأربعون درهما.
واعلم أن هذه الحوادث الثلاث وإن كانت كل واحدة منها صالحة لأن تكون سببا للنزول ولكن ثبوت كون الآيات نازلة بمكة قبل حادثة بدر بسنتين وحادثة أحد بثلاث سنين ينفي ذلك، وكون الآيتين مسوقتين على كيفية نفقاتهم بعد بيان كيفية صلاتهم ومشعرتين بالتوبيخ على نوع الاتفاق والإنكار عليه يبعد القول بسبب النزول وسياق الآية الأولى لبيان غرض الإنفاق والثانية لبيان عاقبته يؤذن بأن المراد هو العموم، وانطباق الحوادث على ما جريات الآيات لا يعني أنها سبب لنزولها، وعاية ما فيها التشنيع على أعمال الكفار والتباعد عن مثلها والتحذير عن الوقوع فيما يستوجب الذم في الدنيا والعذاب في الآخرة.
قال تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} يا سيد الرسل {إِنْ يَنْتَهُوا} عن الشرك ودواعيه ويكفوا عن عداوة الرسول وأصحابه ويؤمنوا باللّه إيمانا حقيقيا لا لعرض ولا لغرض عن طيب نفس وحسن نية {يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ} من جميع أفعالهم مهما كانت {وَإِنْ يَعُودُوا} إلى حالتهم الأولى التي كانوا عليها قبل حادثة بدر ولم يتعظوا بها ويعتبروا بما حل بهم فيها، فلا مناص لهم من عذاب يصيبهم مثل ما أصاب قومهم في بدر، وهي عادة جرى فيها أمر اللّه بأمثالهم {فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (39)} الذين لم ينتهوا إلى ما يحل بهم بعد أن شاهدوا وسمعوا ما وقع بمن قبلهم، أي أنه لابد وأن يجري عليهم من الهلاك والدمار مثل ما جرى على من قبلهم نصرة لنبيه وإعلاء لكلمته، كما كان للأنبياء قبله، وقد أخذ من هذه الآية الكريمة الحكم الشرعي بأن الكافر إذا أسلم لا يلزمه شيء من قضاء العبادات الدينية والمالية، ويكون كيوم ولدته أمه، لأن الإسلام يحبّ ما قبله، كما أن الكفر يحبط ثواب الأعمال الصالحة قبله.
قال تعالى: {وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} أي لا يبقى شرك يفتتن به قط {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} بأن يضمحل كل ما يتدين به ويمحى من وجه الأرض عدا دين الإسلام.
راجع نظير هذه الآية الآية 149 من سورة البقرة المارة {فَإِنِ انْتَهَوْا} عن الشرك ودواعيه وأسلموا للّه وحده {فإنّ اللّه بما تعملون} صرا أو جهرا خالصا أو مشوبا.
وقرئ الفعل بالياء والتاء على الغيبة والخطاب {بَصِيرٌ} بدقائق الأمور لا يخفى عليه شيء من عمل خلقه {وَإِنْ تَوَلَّوْا} عنك يا سيد الرسل وأعرضوا عن الإيمان وعادوا لقتالكم مرة ثانية بعد هذه التي استؤصل فيها كبارهم وصناديدهم وبقوا مصرين على الكفر {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ} حافظكم منهم وناصركم عليهم وكافيكم شرهم وهو {نِعْمَ الْمَوْلى} لمن يتولاه ويكل أمره إليه {وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40)} لمن ينصره، ألا فليأمن من كان اللّه مولاه وناصره.